ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 50
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
إلى ما لا نهاية له بالتضعيف لأن المشاهدة فناء لا لذة فيها والروح له ذكر الذات والقلب له ذكر الصفات ، واللسان له ذكر العادة للتعرضات ، فإذا صحّ ذكر الروح مكث القلب عن ذكره ذلك وذكر هيبة الذات . وفيه إشارة إلى التحقيق بالفناء ، وإشعار بالقرب . وإذا صحّ ذكر القلب سكت اللسان وفتر عن ذكره وذلك ذكر الآلاء ونعمها أثر الصفات . وفيه إشارة إلى استدعاء وجود بقية دون فناء وإشعار تضعيف القبول . فإذا غفل القلب عن الذكر أقبل اللسان على الذكر عادة وتعرضا . ولكل واحد من هذه الأذكار آفة ، فآفة ذكر الروح اطلاع سرّ القلب عليه ، وآفة ذكر القلب اطلاع النفس عليه ، وآفة ذكر النفس التعرّض للعلات ، وآفة ذكر اللسان الغفلة والفتور . وفي ذلك قال الشاعر : [ الطويل ] هو اللّه فاذكره وسبّح بحمده * فلا ينبغي التّسبيح إلّا لمجده عظيم له حقّ المحامد كلّها * فماذا عسى تقضيه أذكار عبده لو البحر أضحى والبحار تمدّه * مدادا ومحصي البحر عاد كمدّه وأجهرت الأشجار تكتب حمده * لانفاد ما تحمده من دون عدّه لزاد تسمّى بالحميد وخلقه * تسبّح ما دام الوجود لمجده ثم الناس في الذكر على ثلاثة أقسام : عامة مفادون ، وخاصة مجتهدون ، وخاصة الخاصة مهتدون . فذكر العامة بداية للتطهير ، وذكر الخاصة وسط للتقدير ، وذكر خاصة الخاصة نهاية للتبصير . فذكر العامة بين نفي وإثبات ، وذكر الخاصة إثبات في إثبات ، وذكر خاصة الخاصة حقّ بحق إثبات الإثبات ، من غير رؤية واسعة ولا التفات ، فذكر الخائفين على وعيده ، وذكر الراجين على وعده ، وذكر الموحدين بتوحيده ، وذكر المحبين على مشاهدته ، وذكر العارفين ذكره له لا بهم ولا لهم . فالعارف يذكر اللّه تشريفا وتعظيما ، والعالم يذكر اللّه تنزيها وتمجيدا ، والعابد يذكر اللّه خائفا وراجيا ، والمحب يذكر اللّه ولها ، والموحّد يذكر اللّه هيبة وإجلالا ، والعامة تذكر اللّه عادة جارية ، والعبد مقهور وللذكر مذكور ، والمكلّف غير معذور . وكيفية الذكر على ثلاثة أحوال : ذكر البداية للحياة واليقظة ، وذكر التوسّط للتنزيه والطهارة ، وذكر النهاية للوصلة والمعرفة . فذكر الحياة واليقظة بعد التلبّس بشروطه الإكثار من ذكر « يا حيّ يا قيوم لا إله إلا أنت » وذكر التطهير